أبو سعيد بن نشوان الحميري
16
الحور العين
فلما خافوا أن تبصرهم فتنذر بهم قطعوا الشجر ، وجعل كلّ رجل من الجيش بين يديه شجرة . فنظرت اليمامة فقالت : يا معشر جديس . لقد جاءتكم حميّر أو سار إليكم الشجر . فقالوا ما ترين ؟ فقالت : أرى في الشجر رجلا معه كتف يأكلها أو نعل يخصفها ، فكذّبوها . فصبّحتهم حمير فقتلتهم وأفنتهم . وقد ذكرت ذلك الشعراء . قال الأعشى : ما نظرت ذات أشفار كنظرتها * يوما ولا كذب الذّئبيّ إذ سجعا « 1 » قالت أرى رجلا في كفّه كتف * أو يخصف النعل لهفى أيّة صنعا فكذبوها بما قالت فصبّحهم * ذو آل حسّان يزجى السّم والسّلعا « 2 » فاستزلوا أهل جوّ من مساكنهم « 3 » * وهدّموا يافع « 4 » البنيان فاتّضعا « وما عفى من . . الخ » . يقال : عفا المنزل يعفو عفاء ، أي درس ، وعفته الريج أيضا ، عفاء ، أي درسته ، يتعدى ولا يتعدّى . وأثر الشيء . بقيته . والرسم : الأثر . وترسمت الدار ، نظرت إلى رسومها . قال ذو الرّمة : أأن ترسمت من خرقاء منزلة * ماء الصبابة من عينيك مسجوم « 5 » والرّسيم : ضرب من سير الإبل . وناقة رسوم : تؤثر في الأرض من شدة
--> ( 1 ) يريد بذات الأشفار : زرقاء اليمامة . والذئبى ، هو سطيح الكاهن ، واسم سطيح : ربيع بن ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذئب . والرواية في ديوان الأعشى : « حقا كما صدق » مكان « يوما ولا كذب » ( 2 ) السلع : سم . والرواية في الديوان : « يزجى الموت والشرعا » . والشرع : الأوتار ، الواحدة شرعة . ( 3 ) في الديوان : « في مساكنهم » ( 4 ) في الديوان : « شاخص » . ( 5 ) خرفاء : موضع